محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وأقوالهم الرديئة التي كانوا يعملونها في الدنيا ، وهو مصدر من قول القائل : وافق هذا العقاب هذا العلم وفاقا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : جَزاءً وِفاقاً يقول : وافق أعمالهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : جَزاءً وِفاقاً وافق الجزاء أعمال القوم أعمال السوء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع جَزاءً وِفاقاً قال : بحسب أعمالهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، في قوله : جَزاءً وِفاقاً قال : ثواب وافق أعمالهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : جَزاءً وِفاقاً قال : عملوا شرا ، فجزوا شرا ، وعملوا حسنا ، فجزوا حسنا ، ثم قرأ قول الله : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : جَزاءً وِفاقاً قال : جزاء وافق أعمال القوم . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد جَزاءً وِفاقاً قال : وافق الجزاء العمل . وقوله : إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً يقول تعالى ذكره : إن هؤلاء الكفار كانوا في الدنيا لا يخافون محاسبة الله إياهم في الآخرة على نعمه عليهم ، وإحسانه إليهم ، وسوء شكرهم له على ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا يَرْجُونَ حِساباً قال : لا يبالون فيصدقون بالغيب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً أي لا يخافون حسابا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً قال : لا يؤمنون بالبعث ولا بالحساب ، وكيف يرجو الحساب من لا يوقن أنه يحيا ، ولا يوقن بالبعث ؛ وقرأ قول الله : بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً إلى قوله أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ، وقرأ : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إلى قوله جَدِيدٍ فقال بعضهم لبعض : ماله أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ الرجل مجنون حين يخبرنا بهذا . وقوله : وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً يقول تعالى ذكره : وكذب هؤلاء الكفار بحججنا وأدلتنا تكذيبا . وقيل : كِذَّاباً ولم يقل تكذيبا ، تصديرا على فعله . وكان بعض نحويي البصرة يقول : قيل ذلك لأن فعل منه على أربعة ، فأراد أن يجعله مثل باب أفعلت ، ومصدر أفعلت إفعالا ، فقال : كذابا ، فجعله على عدد مصدره ، قال : وعلى هذا القياس تقول : قاتل قتالا ، قال : وهو من كلام العرب . وقال بعض نحويي الكوفة : هذه لغة يمانية فصيحة ، يقولون : كذبت به كذابا ، وخرقت القميص خراقا ، وكل فعلت ، فمصدرها فعال بلغتهم مشددة . قال : وقال لي أعرابي مرة على المروة يستفتيني : ألحلق أحب إليك أم القصار ؟ قال : وأنشدني بعض بني كلاب : لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي * وعن حوج قضاؤها من شفائيا وأجمعت القراء على تشديد الذال من الكذاب كذابا في هذا الموضع . وكان الكسائي خاصة يخفف الثانية ، وذلك في قوله : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ويقول : وهو من قولهم : كاذبته كذابا ومكاذبة ، ويشدد